ابن حزم
79
جوامع السيرة النبوية
بعث عبد اللّه بن جحش ثم رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بدر الأولى - كما ذكرنا - إلى المدينة ، فأقام بها بقية جمادى الآخرة ، ورجب ، وشعبان . وبعث في رجب المذكور عبد اللّه بن جحش بن رئاب الأسدي ، ومعه ثمانية رجال من المهاجرين ، وهم : أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة . وعكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي . وعتبة بن غزوان بن جابر المازني . وسعد بن أبي وقاص . وعامر بن ربيعة العنزي . وواقد بن عبد اللّه بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة بن تميم . وخالد بن البكير ، أخو بنى سعد بن ليث . وسهيل بن بيضاء الفهري . وكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتابا لعبد اللّه بن جحش ، وهو أمير القوم ، وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه ، ولا يكره أحدا من أصحابه . ففعل ذلك عبد اللّه بن جحش ، فلما فتح الكتاب وجد فيه : « إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف ، فترصد بها قريشا أو عيرا لقريش ، وتعلم لنا من أخبارهم » . فلما قرأ عبد اللّه بن جحش الكتاب قال : سمعا وطاعة . ثم أخبر أصحابه بذلك ، وبأنه لا يستكرههم ، وأما هو فناهض ، ومن أحب الشهادة فلينهض ، ومن كره الموت فليرجع . فمضوا